استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم وما أثارته من تداعيات، وردود أفعال
رصد ومتابعة : سناء الباقر

نشر امين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم الدكتور علي رباح بصفحته على الفيسبوك استقالته من منصبه معللإ ذلك بأسباب اثارت ردود فعل غاضبة من جهات ذات صلة بالجامعة ووزارة التعليم العالي وخريجي الجامعة والعاملون بها حيث ذمر ظن ضمنها تشكيكه في تزوير الشهادات.. (نبا اليوم) تابعت ماجاء بالاستقالة الضجة وردود الأفعال حيالها وتنشر جميع ما ىصدته حول القضية:
أدناه منشور الاستقالة الذي رصدناه من صفحة دكتور علي رباح بالفيس بوك:
تقدّمتُ باستقالتي من منصب أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم. وقد بادر عددٌ مقدّر من الزملاء الأساتذة والأصدقاء بالسؤال عن دوافع هذه الخطوة، إذ لم يروا – من وجهة نظرهم – سببًا مباشرًا لها، خاصة في ظل الجهود الكبيرة التي بُذلت، بتوفيق من الله ثم بتكاتف الزملاء في مختلف الإدارات، للحفاظ على استمرارية الجامعة ومكانتها في ظروف استثنائية بالغة القسوة والتعقيد. لقد عملنا، خلال هذه المرحلة العصيبة، على ملفات محورية شملت الشهادات الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، وتنظيم الامتحانات، وحماية السجل الأكاديمي، وغيرها من القضايا المصيرية، ونجحنا – إلى حدٍّ كبير – في إرساء قدر عالٍ من التناغم المؤسسي والعمل الجماعي المسؤول، بما حافظ على حقوق الطلاب والخريجين في زمن الحرب.
وأدرك تمامًا مشاعر القلق والإشفاق التي عبّر عنها كثيرون حيال ما قد تؤول إليه الأوضاع بعد هذه الاستقالة. غير أنني أقولها بثقة واطمئنان: جامعة الخرطوم جامعة عريقة وولّادة، قادرة على تجديد ذاتها، وإنجاب من يحمل رسالتها بصدق وأمانة. كما أن ما تحقق من بناء مؤسسي خلال هذه الفترة قد ترسّخت جذوره في وجدان الجامعة ونظمها، وأصبح عصيًا على الاجتثاث مهما تعددت محاولات الاستهداف من خارجها.
أما السبب الجوهري الذي قاد إلى هذه الاستقالة، فيتمثل في تعرّضي لضغوط خارجية صريحة ومباشرة، هدفت إلى:
1. السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي،
2. التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية،
3. السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.
وأمام هذه المعادلة الأخلاقية القاسية، كان الخيار واحدًا لا يحتمل التردد فهو المغادرة وفاءً لضميري المهني والاخلاقي.
وأود أن أؤكد لزملائي وللرأي العام أن هذه الاستقالة ليست هروبًا من المسؤولية، ولا بحثًا عن سلامة شخصية أو راحة مؤقتة، بل هي تعبير صريح عن موقف مبدئي وأخلاقي وإنساني. فاللحظة التي يُطلب فيها من الإنسان أن يساوم على القيم، أو أن يشارك – بالفعل أو بالصمت – في ظلمٍ يقع على الطلاب والخريجين، أو في تشويهٍ لسمعة مؤسسة وطنية عريقة، هي لحظة اختبار حقيقي للضمير. وعندما يصبح البقاء في الموقع مشروطًا بالتفريط في الأمانة، فإن الرحيل يصبح فعلًا أخلاقيًا، لا انسحابًا.
إن حماية السجل الأكاديمي ليست مسألة إدارية فحسب، بل هي قضية امن قومي وصون لسمعة الجامعة المحلية والعالمية. والتفريط في ذلك هو تفريط في حق أجيال المستقبل.
وأخيرًا، فإن جامعة الخرطوم أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وستظل – رغم المحن – منارةً للعلم والمعرفة، ورمزًا للسمعة الأكاديمية الراسخة في السودان والمنطقة.
أسأل الله تعالى أن يحفظها، ويصون مكانتها، ويعيد إليها عافيتها كاملة غير منقوصة، وأن يهيئ لها من أبنائها وبناتها من يحمل الأمانة، ويقدّم المصلحة العامة على كل اعتبار.
***************
أدناه بيان رسمي من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رداً على الاستقالة المنشورة:
بيان رسمي بشأن الادعاءات حول السجل الأكاديمي الوطني ومعايير التحول الرقمي، وتأكيد حصرية التحقق من صحة الوثائق والشهادات الأكاديمية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي
———————————————————
تابعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ما ورد في أسباب استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، وما تضمنه من ادعاءات ومزاعم فنية وإدارية لا تعكس الواقع. وإذ تؤكد الوزارة التزامها التام بمبدأ الشفافية وحماية مصداقية منظومة التعليم العالي، فإنها تضع أمام الرأي العام والوسط الأكاديمي الحقائق التالية توضيحًا وتصحيحًا:
أولاً: تأمين البيانات مسؤولية سيادية: إن حماية قواعد بيانات الدولة تُعد إجراءً سياديًا وطنيًا يهدف إلى صون حقوق الطلاب والخريجين، سيما بعد تعرض عدد من مقار المؤسسات التعليمية للتخريب بفعل المليشيا المتمردة. وفي هذا السياق، اضطلعت الوزارة بدورها بكفاءة عبر إعادة تشغيل النظام المركزي للقبول لعدد (172) مؤسسة تعليم عالي، وتزويدها ببيانات الطلاب والخريجين (القبول والتخرج)، إلى جانب توفير الورق التأميني بالتعاون مع شركة مطابع السودان للعملة، مما مكن الجامعات من استخراج الشهادات وتوثيقها من قبل الوزارة من خلال مراكز توثيق موزعة في ولايات الجزيرة وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل وأم درمان.
ثانيًا: دعم فني موثق يدحض ادعاءات الاختراق: بناءً على طلب رسمي مكتوب، قامت الوزارة بتزويد أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم بنسخ كاملة من بيانات الطلاب والخريجين لضمان استمرارية عمل أمانة الشؤون العلمية (مرفق صورة من الخطاب)، وتؤكد الوزارة أنها تقوم بحماية البيانات وفق آليات تأمين ذات موثوقية عالية ولا تتعامل مع أي جهات خارج الأطر الرسمية، الأمر الذي ينفي تمامًا الادعاء بحدوث “اختراق” لبيانات الطلاب (المقبولين والخريجين) من خلال الوزارة. وفي الوقت الذي رفض فيه أمين الشؤون العلمية المستقيل إيداع شهادات تفاصيل خريجي الجامعة في قاعدة البيانات المركزية قبل الحرب بدعوى “الاستقلالية”، الأمر الذي انعكس سلبا على استخراج شهادات التفاصيل بعد اندلاع الحرب، وهذا ما يؤكد عدم صحة طرحه الذي ألحق ضررًا مباشرًا بمصلحة الطلاب والخريجين. ويجدر التنويه إلى أن ذات “الاستقلالية” قد تنازل عنها بطلبه لتزويد الجامعة ببيانات المقبولين والخريجين من الوزارة، وهو ما أتاح استئناف العمل وفتح نافذة استخراج الشهادات العامة بالجامعة.
ثالثًا: التزام صارم بالتحقق من سلامة الوثائق والشهادات الأكاديمية: تقدّم أمين الشؤون العلمية المستقيل في 9 مايو 2024م بطلب لتوثيق شهادات خريجي الدفعة (2023–2024) دون تضمين التقديرات الأكاديمية “بدون تقدير”، على أن تُعدّل لاحقًا، وهو طلب رفضته الوزارة فورًا حفاظًا على مصداقية الشهادات لكونه يندرج ضمن مخالفات جسيمة تمس سلامة الوثائق الأكاديمية (مرفق صورة).
رابعًا: معايير الرقمنة… لا مساومة على الأمان الرقمي: تؤكد الوزارة أن موقفها من الشهادات الإلكترونية الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي يقوم على أسس فنية ورقابية صارمة، تتمثل في رفض الوثائق غير المؤمنة حيث لا تعتمد الوزارة مستندات (PDF) التي تحتوي على أختام وتوقيعات ممسوحة ضوئيًا (Scanned)، لافتقارها لأبسط معايير الأمان الرقمي، وما يترتب على ذلك من مخاطر على سمعة مؤسسات التعليم العالي السودانية (مرفق بيان الوزارة في هذا الشأن). وبموجب تعميم رسمي صادر بتاريخ 29 نوفمبر 2025م، ألزمت الوزارة جميع المؤسسات بإصدار الشهادات ممهورة بالتوقيعات والأختام الحية، ولن يتم توثيق أي شهادة تستخرج اعتباراً من الأول من يناير 2026م لا تلتزم بالمعايير أعلاه، وهو ما قوبل بالاعتراض من أمين الشؤون العلمية المستقيل.
خامسًا: حوكمة وسيادة على البيانات الأكاديمية: تؤكد الوزارة أن المنصة الوطنية المركزية الموحدة للتحقق من الشهادات ليست خيارًا، بل تمثل الإطار الوحيد لترسيخ سيادة الدولة على السجلات الأكاديمية ومكافحة التزوير، وحق حصري لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وفقا لأحكام القــانون. وفي هذا الإطار، يتم التحقق من صحة الشهادات وفق آلية سيادية تقوم على الربط المؤسسي بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الخارجية والسفارات السودانية دون أي تعامل مع شركات أو جهات خاصة في هذا الشأن (مرفق صورة من خطاب السيد الوزير المكلف بتاريخ 18 فبراير 2025م). وتجدر الإشارة إلى أن نظام التحقق من صحة الشهادات يعمل بكفاءة عالية في الوزارة منذ سنين عديدة وهو مرتبط شبكيا بأكثر من (25) بعثة دبلوماسية.
ختامًا
تؤكد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن السيادة الوطنية والمصداقية الأكاديمية تمثلان خطوطًا حمراء لا تقبل المساومة، وأن ما تتخذه من قرارات هو إجراءات تصحيحية تهدف إلى حماية مستقبل الخريجين وصون سمعة التعليم العالي السوداني. وتظل جامعة الخرطوم وبقية مؤسسات التعليم العالي صروحا عريقة حريصة على حماية المقدرات الوطنية، وتدعو الوزارة الجميع إلى العمل بروح المسؤولية وتحت مظلة القانون، فالأفراد يرحلون وتبقى الأوطان ومؤسساتها.
*************
أدناه: بيان من جامعة الخرطوم:
جامعة الخرطوم:
بيان للأسرة الجامعية والرأي العام بشأن أسباب استقالة أمين الشؤون العلمية.
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي منذ صباح يوم الأربعاء الموافق (٠٧/٠١/٢٠٢٦) بيانا نشره البروفيسور على عبد الرحمن رباح_ أمين الشؤون العلمية بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) وذكر فيه أن أسباب استقالته:
١- السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالى.
٢- التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الالكترونية
٣- السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية.
بشأن هذه الأسباب الثلاثة التي أوردها بروفيسور علي عبد الرحمن رباح في بيانه، تود جامعة الخرطوم أن توضح الآتي:
أولًا: لقد شغل بروفيسير علي عبد الرحمن رباح منصب أمين الشؤون في الفترة من ( ٢٠٢٢م إلي ٢٠٢٦م) وقد أصدر خلال هذه السنوات ما يقارب عشرة آلاف شهادة ولم يثبت أي تزوير في أي شهادة من الشهادات التي صدرت إبان فتره شغله المنصب.
ثانيًا: تحتفظ جامعة الخرطوم بسجلات أكاديمية علي درجة عالية من الخصوصية والتأمين ولم تشهد على مدى سنوات عمرها أي اتهام بالتزوير ويعود ذلك لصرامة الإجراءات المتبعة في جامعة يفوق عمرها المائة وعشرين عامًا.
ثالثًا: يبدو أن هناك خلطًا واضحًا بين استخراج الشهادة والتحقق منها ولكل من هاتين المهمتين جهة مسؤولة عنها كما سنبين لاحقًا.
رابعًا: الغموض الذي صاحب بعض ماورد في المنشور كذكره طرفا ثالثًا قد ألقى بظلال سالبة علي منسوبي وخريجي جامعة الخرطوم والمجتمع قاطبة ووضع الجامعة في خانة الاتهام بأنها هي الجهة التي تعلم عن محاولات التزوير المزعومة وتتستر عليها.
خامسًا: شُكِلَت لجنة من قبل السيد/مدير الجامعة بتاريخ( ٠٤/٠٩/٢٠٢٥) ولجنة فرعية اخرى بواسطة أمين الشؤون العلمية بروفيسير علي عبدالرحمن رباح بتاريخ (١٢/١٢/٢٠٢٥) وذلك للنظر في أمر التحقق من بعض الشهادات وما زالت اللجنة تعمل لاستكمال مهامها للنظر والتحقق في أمر بعض الشهادات التي تم استخراجها قبل اندلاع الحرب في ( ١٥/٠٤/٢٠٢٣م )
ما يخص زعمه بأن هناك صمتا متعمدا عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية توضح جامعة الخرطوم بأن عملية استخراج الشهادات الجامعية تخضع لإجراءات صارمة، حيث تمر الشهادات بعدة مراحل ومن خلال عدة جهات إدارية وأكاديمية تنتهي إلى أمين أمانة الشؤون العلمية الذي يضع توقيعه الأخير على الشهادات.
وفي هذا الصدد تؤكد الجامعة أن هناك فرقًا بين استخراج الشهادات والتحقق منها. فعملية التحقق من الشهادات تعني تواصل الجهات المختصة بتوظيف الخريجين مع الجامعة للتأكد من صحة الشهادات و تخضع عملية التحقق من الشهادات لإجراءات صارمة عبر أمانة الشؤون العلمية بالجامعة وقد شكل أمين الشؤون العلمية بروفيسور علي عبد الرحمن رباح لجنة ثانية للتحقق بتاريخ (١٢/١٢/٢٠٢٥).
ختامًا تؤكد جامعة الخرطوم بأن حماية بيانات خريجيها وطلابها مسألة لا تقبل المساومة وهي من صميم الأمن القومي للبلاد، كما تؤكد الجامعة أنها ستتخذ الإجراءات الإدارية والقانونية حيال ما تم نشره وتداوله من اتهامات بحق الجامعة والذي ألحق ضررًا بالغًا بسمعة الجامعة وتاريخها.
إدارة الإعلام والعلاقات العامة
جامعة الخرطوم.
******************
مؤتمر خريجي جامعة الخرطوم:
بيان حول حماية السجل الأكاديمي ونزاهة العملية التعليمية بجامعة الخرطوم
(استقالة امين الشؤون العلمية)
يتابع مؤتمر خريجي جامعة الخرطوم ببالغ الاهتمام والمسؤولية ما ورد في خطاب الاستقالة المقدم من أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، وما تضمّنه من وقائع خطيرة تمس جوهر العملية الأكاديمية، ونزاهة السجل العلمي، وسمعة الجامعة الوطنية والإقليمية والدولية.
إن مؤتمر الخريجين، ووفقًا لميثاق تأسيسه ودوره التاريخي، يؤكد أن حماية سمعة جامعة الخرطوم وصون نزاهتها الأكاديمية ليست شأنًا إداريًا داخليًا فحسب، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة، تمس حقوق الطلاب والخريجين، وثقة المجتمع في مؤسساته التعليمية.
ويثمّن المؤتمر الموقف المبدئي والأخلاقي الذي عبّر عنه المستقيل، ويؤكد أن الاستقالة في مواجهة الضغوط التي تمس الأمانة الأكاديمية تمثل موقفًا أخلاقيًا مشروعًا، يستوجب الوقوف عند أسبابه لا تجاوزها أو التقليل من خطورتها.
ويعرب المؤتمر عن قلقه البالغ إزاء ما ورد في الخطاب من:
•محاولات وصول غير مشروع إلى السجل الأكاديمي،
•تعطيل مسار التحول الرقمي والشهادات الإلكترونية،
•الاشتباه في محاولات تزوير الشهادات الأكاديمية.
ويؤكد المؤتمر أن السجل الأكاديمي لجامعة الخرطوم خط أحمر، وأن أي مساس به يمثل تهديدًا مباشرًا لسمعة الجامعة، ولمستقبل طلابها وخريجيها، وللثقة في التعليم العالي السوداني ككل.
*وبناءً على ذلك، يعلن مؤتمر خريجي جامعة الخرطوم ما يلي:*
1- دعوته الجهات المختصة في إدارة الجامعة ووزارة التعليم العالي إلى فتح تحقيق مهني مستقل وشفاف حول ما ورد في خطاب الاستقالة، ومخاطبة الرأي العام بنتائجه في حدود ما يحفظ الأمن المعلوماتي والمؤسسي.
2- عزمه على تكوين لجنة من خريجي الجامعة من ذوي الاختصاص لدراسة القضية من منظور مهني وأخلاقي، ورفع توصياتها للجهات ذات الصلة.
3- تأكيده دعمه الكامل لكل الجهود الرامية إلى تحصين السجل الأكاديمي، واستكمال مشروع التحول الرقمي، وحماية الشهادات الجامعية من أي عبث أو تلاعب.
4- تشديده على أن معالجة هذه القضية يجب أن تتم بعيدًا عن الشخصنة أو التسييس، وبما يخدم مصلحة الجامعة وطلابها وخريجيها.
ويؤكد المؤتمر في الختام أن جامعة الخرطوم أكبر من الأشخاص والمناصب، وأن قوتها الحقيقية تكمن في قيمها المتراكمة، وفي ضمير منسوبيها وخريجيها، وفي قدرتها على تصحيح مسارها مهما اشتدت المحن.
حفظ الله جامعة الخرطوم، وصان رسالتها، وأعاد لها عافيتها ومكانتها المستحقة.
مؤتمر خريجي جامعة الخرطوم
*التاريخ: 7/1/2026
***************
كتب : د/ عصمت محمود أحمد
رغم حزني اكتب:
1. لعل نشدان الحق وفق قيم الاستقامة والعدالة معاني تقتضي التروي وعدم التعجل في إصدار الأحكام بمعزل عن التثبت والوقوف على كافة وجهات النظر في القضية المعينة، ولذلك تريثت وأنا أقرأ التوضيح التي نشره الأخ الكريم بروف على رباح حول المسببات التي دعته للدفع باستقالته من منصب أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم وهو المنصب القيادي التنفيذي الثالث هرمياً على المستوى القيادي بالجامعة.
2. لعل صلتي بالأخ المكرم بروف على رباح قديمة على نحوٍ ما، من خلال العمل بالجامعة وأذكر أول عمل مشترك جمعنا هو لجنة الوساطة بين الطلاب وإدارة الجامعة قبل أكثر من عقد وهو ما انتهى إلى توقيع الاتفاق الإطاري بين الطلاب وإدارة الجامعة، وحينها كان البروف على رباح يشغل منصب نائب وكيل الجامعة، وبعدها تقلد عمادة كلية الهندسة، ثم أمين الشؤون العلمية.
3. ومن خلال هذه الصلة الممتدة لأكثر من عقد أشهد له بالفضل والنبل، وكونه خدم الجامعة بجدٍ وإخلاص، وهو يظل عندي شخص وطني غيور لا تشوبه ذرة من الريب في إخلاصه للجامعة والوطن.
4. بسط البروف قضيته على الرأي العام وفق توضيحه حول دوافع استقالته، وابتداءً وددت طالما أنه لجأ للرأي العام لو أنه نشر أصل خطاب الاستقالة لا ما أردفه من توضيحات حتى يكون الأمر أكثر وضوحاً وجلاءً.
5. تضمنت التوضيحات اتهامات مباشرة بجنايات جليلة جسيمة تمس الجامعة وسمعتها على نحو مباشر وجدي، ولكن مع ذلك اكتنف تلك الاتهامات (الإبهام) فهو يتحدث عن (وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي)، ومع ذلك لا نجد تحديداً لهذا الطرف الثالث، ولا تحديد لكيفية وصوله غير المشروع للسجل الجامعي، وما هو المقصود بـ( سجل الجامعة في التعليم العالي)؟ كل هذه تظل مسائل بالغة الأهمية لتعيين وجهة الاتهام ووزن مصداقيته.
6. لعل من خلال بيانيَّ وزارة التعليم العالي وإدارة الجامعة يتضح أن الخلاف ومحل المنازعة تحديداً بين أمانة الشؤون العلمية بالجامعة من جهة، ووزارة التعليم التعليم العالي من الجهة الأخرى، وهو خلاف (فني) في جوهره موصول بالسجلات الأكاديمية للخريجين، وهو خلاف ممتد لسنوات بدأت من قبيل حرب أبريل 2023م.
7. رغم هذا الخلاف فإن الواضح أن التعامل بين الطرفين أي الوزارة وأمانة الشؤون العلمية لم يتوقف؛ وظلت الشؤون العلمية في موقع المتلقي والممانع، ويتضح أن أمين الشؤون العلمية له وجهة نظره لحدود التعامل مع وزارة التعليم العالي، وكذلك للوزارة وجهة نظرها وفق توجه كلي في إطار منظومة تنظر للبيانات على نحو سيادي، ولكن في كل الأحوال ظل التعامل الفني قائم بين الجهتين وفق ما بسط من وثائق من قبل وزارة التعليم العالي.
8. هنا لا بد من أن تلوح بين السطور أن ثمة خلل مؤسسي كامن في إدارة جامعة الخرطوم، ويتجلى ذلك في تعامل إدارة الجامعة العليا مع القضية؛ بحيث تحول هذا الخلاف بين الوزارة والجامعة إلى خلاف شخصي ومباشر مثله من قبل الجامعة أمين الشؤون العلمية، فأنتقل الأمر من المؤسسية الراسخة إلى تقلبات الموقف الشخصي وقدرة هذا الشخص أو ذاك على تحمل الضغوط.
9. ولذا أقول دونما تحفظ إن إدارة الجامعة أخطأت حين لم تولي معالجة أمر التنسيق الفني مع وزارة التعليم العالي الاهتمام الكافي على نحو مؤسسي فيما يلي (البيانات)، وهو شأن تنهض موجبات كثيرة بحتمية أن يظل موصولاً بوزارة التعليم العالي، فالسجل الجامعي للطالب يبدأ منها فهي التي تمنح الطالب الرقم الجامعي إبتداءاً، وهي تفعل ذلك موصولة بوزارة التعليم العام وبغيرها من مؤسسات الدولة الأخرى، وهكذا فالدوائر متداخلة ومتناسقة في تبادل البيانات وضبطها، وليس من الحكمة والواقعية أن تحبس جهة ما البيانات عن المؤسسات الأخرى بدعوى الاستقلالية، لا سيما مع توجه للدولة للتحول الرقمي.
10. لعل أخطر وأجل ما جاء في توضيحات بروف على هو الإشارة إلى ( السكوت عن محاولات تزوير الشهادات )، وهذا الحديث يقرأ على واقع كونه البروف على رباح هو أمين الشؤون العلمية والقيادي التنفيذي الثالث في تراتيبية مؤسسة الجامعة؛ فهو بذلك يشغل عضوية اللجنة التنفيذية التي هي أعلى جهة تنفيذية بالجامعة، وهو كذلك عضو في مجلس الجامعة أعلى جهة إشرافية بالجامعة، وهو عضو كذلك في مجلس أساتذة الجامعة ذي السلطة الرقابية على الأداء الأكاديمي ، وهي مؤسسات لا أظن أن البروف يشير بطرف ما لاتفاقها على السكوت والتواطؤ على جناية وجريمة بهذا الحجم في حق الوطن والجامعة.
11. يقيني أن الموقف الصحيح دوما لأي عضو في هيئة التدريس بالجامعة هو الوقوف بقوة وحزم امام أدنى تجاوز للتقاليد الجامعية الراسخة، وليس اتخاذ أي موقف آخر بما فيها الاستقالة، ويتأكد عندي هذا الأمر في حال كون بروف على رباح يشغل منصباً قياديا أعلى في الجامعة؛ فقد كان الواجب والأوجب أن يتجه امين الشؤون العلمية وفق واجباته المباشرة إلى الجهات القانونية داخل الجامعة وخارجها وأن يستجيش في ذلك سائر مؤسسات الجامعة الرقابية والإشرافية والمدافعة عبرها لإحقاق الحق وإقامة ميزان العدل، وليس الاستقالة بحال من الأحوال، وهو ما يجعل الأمر في حالته هذه أقرب للانتصار للذات وليس صون المؤسسة وتقاليدها.
12. على نحو عام فإن التصدي لما يحسبه الأستاذ الجامعي من تجاوزات للتقاليد والأعراف الجامعية ينبغي أن يمضي فيه من خلال مؤسسات الجامعة وفق تصاعد مسؤولياتها واختصاصاتها ابتداءً من مجلس القسم وانتهاءً بمجلس الجامعة، ومن بعد المجلس القومي للتعليم العالي، وتلك المدافعة عبر المؤسسات تنفي عن النفس أي نزوع نحو الانتصار للذات، وهو منزع لا أراه بعيداً عن هذه الوقائع بحالٍ من الأحوال.
13. لا شك أنني حزين كما طوائف كثيرة من خريجي وخريجات جامعة الخرطوم لما نال من سمعة الجامعة بهذا الحديث من أمين الشؤون العلمية، وأتفهم غضبة الكثيرين من أبنائنا الخريجين تجاه هذا المسلك من البروف، خاصة وقد ترافق ذلك مع حملة ليست بريئة عبر طائفة من الأفراد والجهات عمدت إلى تجيير وتوظيف ما بدر من البروف للإساءة إلى الجامعة وزعزعة ثقة أبنائها، فامتلأت نفوس الجميع بغير قليل أسفٍ وحزن، وكل ذلك أوجد واقعاً مؤلماً لا يمكن النظر إليه بمعزل عن كون ما جاء به بروف على رباح هيأ مناخاً ملائماً لخلقه على نحوٍ غير حكيم ولا يمكن تبريره من شخص قيادي بمؤسسة عريقة توارث أبناؤها تقاليد راسخة في إدارة شؤونها وتداول أمرها، ومن ثم فإنني أخلص أن بروف على رباح لم يوفق في موقفه الذي ألحق الإساءة بالجامعة من حيث أراد الانتصار لذاته وليس للجامعة ومؤسساتها، ليته بادر بالاعتذار للجامعة ومنسوبيها فذلك ادعى لرتق بعضاً مما انفتق.





