مقالات

حاطب ليل،،،، واختارت غير طب الخرطوم…

عبداللطيف البوني

(1)
قلنا بالأمس ان النجاح الأكاديمي كان في يوم ما امر يخص الطالب الناجح …والي حد ما أسرته الصغيرة ..ولكنه في السنوات الأخيرة .أصبح حدثا اجتماعيا ومهرجانا للبهرجة والاستعراض …هذا في كل المراحل وعلى كافة المستويات من المحلية الي رئاسة الجمهورية… واخشى ما أخشاه ان الحكاية تجيب ليها قبلية وعنصرية … نتيجة امتحان الشهادة الثانوية أصبحت الحدث الأكبر لأنها الامتحان القومي الوحيد …وقلنا الأوائل ارتفع عددهم من عشرة الي مائة …واعلان النتيجة نفسه تحشد له أجهزة الإعلام القومية والخاصة …أما اول الشهادة فهو فارس الحوية الذي يسيطر على (التايملاين) فتمتد التهاني لاسرته الصغيرة ومحافظته وولايته …من حيث المبدأ يجب الترحيب باي حدث سعيد.. لا سيما نحن في زمن تكاثرت فيه الأحزان ..كما أن الاحتفاء بالنجاح امر طبيعي ومطلوب …ولكن المبالغة في اي شي مضرة كما أن استغلال المناسبة للترويج لمدرسة ما …أو منصب سياسي ما …أو منصة إعلامية .. أو حتى جهة جغرافية ما.. يحرف الموضوع عن مساره …التفوق الأكاديمي غير التفوق في الغناء والرياضة ..فالتفوق الأكاديمي ياتي من التركيبة العقلية …بينما التفوق الاخر ياتي من الموهبة …التفوق الأكاديمي يعني مولد عالم (طبعا هذا لاينطبق على السودان لانه لا توجد رعاية ولا حتى توجيه للمتفوقين ) وبينما التفوق في مجالات الإبداع يعني مولد نجم …عليه كان يجب أن يكون احتفاءنا بالمتفوقين الاكاديميين بصورة عقلانية ولا نحولهم الي نجوم يحصدون التريندات ..
(2)
بعيدا عن التجريد ناخذ نتيجة الشهادة الثانوية التي أعلنت قبل أيام … حيث احرزت الطالبة النابغة /تقى النور محمد احمد النور المركز الأول بنتيجة 97،7٪… .دون شك انه نجاح باهر ..يستحق التهنئة من الجميع…(الا الذي نفسه بغير جمال ) … فالشهادة السودانية شهادة محترمة لا فيها شق ولا طق ..وهي ماخوذة من امتحان قومي موحد بنسبة مية المية لا فيها أعمال سنة .. ولا تقديرات فردية .والتصحيح بأرقام سرية …في الشهادة الثانوية يتساوى جميع أبناء السودان .. … ومن هنا لابد من ازجاء التحية لمؤسسة امتحانات السودان القومية…. والتي أصبحت الملمح الوحيد من ملامح السودان القديم …فإن تكون تقى النور الأولى في هذة المنافسة وهي لاجئة شردتها الحرب الجارية الان … وهي جالسة للامتحان في مصر بينما كان والدها يقاتل في صفوف القوات المسلحة دفاعا عن الوطن …كل هذا يجعل التهنئة لها مضاعفة ..من القلب نتمنى لها تفوقا مستداما في المرحلة الجامعية وما بعد الجامعية …ومن القلب نتمنى أن تكون مختلفة عن اوائل السودان الذين سبقوها …وهذة قصة سنعود إليها ان شاء الله …
(3)
(تعرضت) الطالبة تقى لوابل من الهدايا .من مدرستها ..ومن بعض المؤسسات ومن رئاسة الجمهورية …وصلت مرحلة اطقم ذهب …وسيارة جديدة… ووسام انجاز… ومع كل هدية تصاوير لإنتاج التريندات …فمبروك عليها…(ماذا يفعل الحاسد مع الرازق)… ولكن يمكن أن نقول ان مجمل الاحتفالية كانت تحتاج إلى إخراج يتناسب وتربوية الموضوع …كان تكون زيارة لأكاديمية عالمية ترعى النوابغ … أو كورس في اي تقنية من التقانات الحديثة خارج السودان …أو زيارة للمؤسسات علمية عالمية … أو ترعاها الدولة لدراسة تخصص معين تحتاجه البلاد …رعاية المتفوقين كافراد بناء على توجيههم لتخصص معين هذا في مقدور الدولة ان تفعله الان .. …. المهم شي يفتح عينها على عالم جديد متطور .. ويوسع مداركها ويضعها في طريق علماء المستقبل …حتى يصبح الأمر ميلاد عالم أو عالمة… وليس ميلاد نجم ينساه الناس بمجرد تواريه عن الانظار ..
لكن الجدل الأكبر حدث عندما اختارت تقى جامعة خاصة على الجامعات الحكومية …إذ كان المعتاد ان يتجه الطلاب الأوائل الي جامعة الخرطوم باعتبارها ام الجامعات السودانية … في سنة من السنوات اختارت أولى الشهادة كلية الزراعة بجامعة الجزيرة بدلا من كلية الطب جامعة الخرطوم…وهي الان أستاذة رياضيات في المرحلة الثانوية. ..أما الحدث الاستثنائي الاخر هو اختيار اولى السودان في عام تالي دراسة الإعلام في تركيا …بالمناسبة في أول شهادة تخرج من طب الخرطوم واغترب ونزل المعاش وهو طبيب عمومي .. .. .. والآن قررت تقى الالتحاق بطب جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا الخاصة.. المشتهرة باسم صاحبها ومؤسسها البروفسور مامون حميدة …لقد احدثت خطوة تقى دويا هائلا ..وذهب به الناس الي اتجاهات متباينة …لدرجة ان أحدهم قال انه ضربة لجامعة الخرطوم ولكل الجامعات الحكومية.. (الكترااابة) ..مثلما تراجعت المدراس الثانوية الحكومية …فمعلوم تفوق المدارس الخاصة ..وقبل الحرب كان التفوق حليف المدراس النموزجية ..وهي خلطة سحرية كدا بين الخاص والحكومي…فبما ان تقى تفوقت من مدرسة خاصة والان تلتحق بجامعة خاصة .. فإن في ذلك شهادة تحرير وفاة للتعليم الحكومي وشهادة حياة للتعليم الخاص من الروضة الي الجامعة…هكذا قال البعض … في تقديري ان الامر لم يصل لهذة الدرجة من هذة الأحكام النهائية المتسعفة …ما فعلته تقى اختيار فردي حر..وليس له أي صلة بتراجع أو تقدم اي نمط من أنماط التعليم أو مؤسسة تعليمية … ليس من المنطق في شي ان نتخده معيارا من معايير الترقي أو التراجع …فمعايير القياس والتقييم للجامعات ليس بينها الاختيارات الفردية …تبقت حلقة ثالثة واخيرة فالي الغد ان شاء الله ….
كسرة…
عن شاعرية العنوان و الاختيارات الفردية غنت البلابل
“خلاص اخترت ناس غيرنا
وهم اغروك تخلينا “..
وغنى الكابلي
“كلهاة الطفل بقلب سرير
لم تبلغ سن العشرين”
واختارت جيش التحرير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى